السيد كمال الحيدري
449
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وأخيراً فإنَّ الطاغوت الأوّل الذي اتّخذنا عدواً ، وأمرنا الله تعالى بأن نتّخذه عدوّاً لا وليّاً هو الشيطان الرجيم ؛ قال تعالى : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ( فاطر : 6 ) . إنه هو العدو الذي لا مراء في عداوته ، والذي لا يكفّ عن عداوته ، وقد أقسم على إغوائنا أجمعين ، وهو قوله تعالى : قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( الحجر : 39 ) ، وقوله تعالى : قَالَ فَبمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ( الأعراف : 16 ) ، ولذا فهو الطاغوت الأكبر ، أو قل الأبرز والأشدّ انطباقاً عليه عنوان الطاغوتية ؛ قال تعالى : وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً ( الإسراء : 53 ) . ولن تجد شخصاً يقول بأنه عبدٌ للشيطان ، وهذا من نتاج خداعه ، والطامّة الدهماء أن يكون أدعياء الحقّ والحقيقة فريسة له ، ينطقون بلسانه ، ويذودون عن حياضه ، ظنّاً منهم بنصرة الدين ، وهم الصادق عليهم قوله تعالى : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( الكهف : 104 ) . أُولئك الذين جُعلت مصيبتهم في دينهم ، ولا مصيبة تفوقها أبداً ، ولا خسارة تعلوها البتة ، كيف وقد عرَّفهم القرآن قبل ذلك بقوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ( الكهف : 103 ) ، وخلاصة القول : إنَّ الجامع المشترك للمنضوين تحت لواء الطاغوتية هو أن يصدق عليه أنه فاعل في الإخراج من الحدّ . البيان السابع : إنَّ الولاية الإلهية الذاتية المحضة ، والولاية الإلهية المظهرية التجلِّياتية ، ثابتة لله تعالى ذاتاً ، لا بالجعل ، أي : إنَّ الله تعالى لم يجعل من نفسه وليّاً للذين آمنوا ، وإنما كشف لهم عن ذلك ، وبعبارة أُخرى : إنَّ الولاية الإلهية الخاصَّة بالمؤمنين وليدة الإيمان بالله تعالى ، فليس هنالك جعل حقيقي في